منتديات بيسان الثقافية

عزيزنا الزائر
وجودك يسعدنا حقا ونتشرف بانضمامك لاسرتنا الكريمة
منتديات بيسان الثقافية
نعتذر من جميع الأعضاء والزوار في حال واجهتكم أية مشكلة حاليا بسبب الإصلاحات التقنية في المنتدى بغرض تطويره من ناحية الشكل
نرحب بجميع الزوار والأعضاء ونتمنى لهم كل المتعة والفائدة في منتديات بيسان الثقافية ويرجى التسجيل بالاسم الحقيقي ولن نقبل أسماء مستعارة ويمنع التسجيل بعضويتين في المنتدى ,شاكرين تفهمكم ولكم منا كل التحية والتقدير
لمن يواجه صعوبة بالتسجيل أو أية مشكلة يرجى إرسال رسالة إلى الإيميل التالي(Rami_Wasoof@hotmail.com) وشكرا

المواضيع الأخيرة

» فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية
الجمعة يوليو 13, 2018 9:52 am من طرف نبيل عودة

» الرأسمالية في التطبيق!!
الأربعاء مارس 07, 2018 10:42 pm من طرف نبيل عودة

» مطلوب مرشحين لرئاسة بلدية الناصرة
الثلاثاء يناير 30, 2018 6:59 pm من طرف نبيل عودة

» مؤسسة الفكر للثقافة والاعلام تصدر كتابا الكترونيا لنبيل عودة
السبت ديسمبر 23, 2017 7:25 am من طرف نبيل عودة

» خواطر ثقافية حول ديوان الشاعرة نعيمة عماشة: "يمام ورصاص"
الأحد سبتمبر 24, 2017 11:00 am من طرف نبيل عودة

» الواقع الثقافي العربي ومفهوم الحداثة
الإثنين سبتمبر 11, 2017 10:59 am من طرف نبيل عودة

» ديماموغيا
السبت سبتمبر 02, 2017 6:18 am من طرف نبيل عودة

» يستحق الاعدام
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 11:06 pm من طرف نبيل عودة

» يوميات نصراوي: حكايتي مع النقد والنقاد
السبت يوليو 22, 2017 4:56 am من طرف نبيل عودة


في ذكرى رحيل صاحب اعظم تجربة تحررية:

شاطر
avatar
نبيل عودة

عدد المساهمات : 208
تاريخ التسجيل : 16/07/2011
العمر : 71

في ذكرى رحيل صاحب اعظم تجربة تحررية:

مُساهمة من طرف نبيل عودة في الإثنين سبتمبر 29, 2014 9:42 pm

في ذكرى رحيل صاحب اعظم تجربة تحررية:
 
العالم العربي بأمس الحاجة الى صحوة فكرية ناصرية لا تستثني التجارب الوطنية واليسارية
 
نبيل عودة
 
ليلة 28.9.1970 طرق بابا بيتنا جارٌ لنا،  أصله من لاجئي مجدل غزة التي هُدِّمت وشُرِّد كل أهلها، وصل الى الناصرة مع عائلته الكبيرة بعد النكبة اذ كان معتقلا في المعتقلات ال إسرائيلية، اسمه صبحي بلال (أبو السعيد)، شيوعي مخضرم، كان يقرع باب البيت ويبكي مثل طفل صغير.. فتحنا له الباب وكان يشهق بالبكاء وبصعوبة قال ان عبد الناصر قد مات.
موت عبد الناصر ترك صدمة وحزنا كبيرين لا سابق لهما في مجتمعنا العربي داخل  إسرائيل. كانت الناصرة تبكي، دموع الرجال تسيل بلا خجل، كنا نعزّي بعضنا البعض بمصاب لا نعرف كيف نعبره وحيرتنا من المستقبل بدون عبد الناصر تثقل على قلوبنا..
****
مع نهاية كانون ثاني1970، عولجتُ في احد مستشفيات موسكو جرّاء تعرضّي للسعات البعوض وهو مستشفى معروف بانه الأرقى في موسكو ويسميه البعض "مستشفى اللجنة المركزية" اذ كان يخدم كبار المسؤولين وضيوفهم من الأحزاب الشيوعية او من الدول الصديقة. انا كنت ضمن الضيوف (رغم اني تحت صيغة طالب) الذين يدرسون بالمدرسة الشيوعية الدولية - معهد العلوم الاجتماعية باسمها الرسمي. بالطبع كنت أتحدث بشكل معقول اللغة الروسية..
اثناء ذلك وصل إلى المستشفى عضو وفد مصري رفيع المستوى، كان يعاني من آلام قاسية في معدته. طُلب مني ان أساعده في الترجمة أثناء فحصه. فيما بعد جلست معه جلسات طويلة. كنت متعطّشا لأفهم واقع مصر من مصدر رسمي، تحدّث بصراحة وفوجئ بأن العرب الفلسطينيين في إسرائيل لديهم القدرة على الصمود.. تصفّح مجلة "الجديد" وصحيفة "الاتحاد" بإعجاب كبير وأخذ بعض النسخ.
فهمت منه خبراً بان جمال عبد لناصر متواجد الآن في زيارة لموسكو، اذ ذكر بالصدفة انه وصل مع سيادة الرئيس عبد الناصر في زيارة عمل هامة لم يعلن عنها، قلت ان الصحافة الروسية التي أتصفّحها يوميا، لم تعلن عن زيارة عبد الناصر لموسكو..؟ وعبد الناصر بالنسبة للسوفييت ليس مجرد رئيس دولة، بل شريك دولي استراتيجي من الدرجة الأولى، فكيف لا يرحَّب به كما في المرات السابقة بشكل حماسي وتغطية إعلامية تشمل كل وسائل الاعلام السوفييتية؟ وسألت: هل هي زيارة سرّية لترتيبات لها أهمية سياسية وعسكرية بكل ما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط؟ انتبه الى نفسه، شعرتُ بأنه ارتبك بشدة، حاول تضليلي بأنه وصل مع وفد لإعداد زيارة للرئيس ناصر.. لم يقنعني. تبين لي فيما بعد ان عبد الناصر جاء يطلب صواريخَ "سام 3" المضادة للطائرات وفرقاً روسية لتدريب المصريين، كنا في أواخر شهر يناير 1970، وعندما فهم اني تمسّكت بالخبر عن وجود عبد الناصر في موسكو رجاني ان لا أذكر الخبر.. فالتزمت بما طلب!!
****
 
عدت الى بلادي ومدينتي الناصرة في حزيران او تموز 1970. واستلمت قيادة فرع الناصرة للشبيبة الشيوعية.
 
ليلة 28.9.1970 صدمت كما ذكرت في مقدمة المقال بخبر وفاة جمال عبد الناصر.
رغم ان عبد الناصر اختلف مع الشيوعيين.. الا ان الشيوعيين العرب كانوا على قناعة من طهارة عبد الناصر ومصداقيته الكبيرة. 
في الصباح الباكر بدأت الاتصالات لترتيب جنازة رمزية للزعيم الراحل في مدينة الناصرة، انتشر شباب المنظمة في المدينة يدعون للمشاركة في جنازة عبد الناصر، كانت دعوتنا مجرد تذكير بالوقت لأن الجاهزية كانت كبيرة وموت عبد الناصر ترك صدمة وحزنا كبيرين لا سابق لهما في مجتمعنا. كانت الناصرة تبكي، دموع الرجال تسيل بلا خجل، كنا نعزّي بعضنا البعض بمصاب لا نعرف كيف نعبره وحيرتنا من المستقبل بدون عبد الناصر تثقل على قلوبنا.. وسالت دموعا كثيرة بشعور اننا نفقد الأمل الكبير والحلم الوطني الذي تعلقنا به.
خطابات عبد الناصر كانت تتحول الى تجمعات حول أجهزة الراديو.. ما زلت أذكر كيف كانت تتوقف الأعمال في سوق الناصرة، ويتجمّع أصحاب المحلات التجارية والحرفيون حيث توجد أجهزة راديو في بعض المحلات، ويقفون صامتين للاستماع الى خطاب الرئيس!!
لم يكن عبد الناصر رئيس مصر بل رئيس كل العرب.
 
تجربة عبد الناصر لم تبلغ غايتها، غيّبه الموت قبل أوانه وقبل ان يعيد بناء الجهاز السياسي والفكري الذي بدأت ملامحه تتّضح وتقلق دوائر استعمارية وصهيونية لا تريد للعالم العربي ان يجدّد انطلاقته الحضارية ويمارس تأثيره العربي والآسيوي والإفريقي بل والدولي في حالات كثيرة، ولكني حتى اليوم ما زلت قاصرا عن فهم كيفية هزيمة التيار الناصري ووقف التجربة المثيرة عربيا ودوليا. هل هو الوهم ان طريق عبد الناصر غير قابلة للانتكاس بعد غيابه؟ هل كان الظن ان جهاز السلطة كان ناصريا ولن تقوى قوى الردة بالتراجع عن منجزات مصر الناصرية؟
من الصعب فهم الكثير من التطورات داخل مصر التي أعقبت غياب صاحب أهم تجربة في العالم العربي وفي العالم الثالث برمته، تجربة طلائعية كان من الممكن ان تصبح نموذجا تعتمده دول عديدة.. الى جانب تأثيره الواضح في التحولات الثورية في العالم العربي، التي انتكست ايضا بغياب الشخص... وأكاد أقول إن غياب عبد الناصر، البعض يقول جريمة مخططة، حتى لو كان ذلك صحيحا، كان يجب ان يوحّد القوى الناصرية والوطنية لتعميق النهج التحرري الناصري والتجربة الناصرية وهذا للأسف لم يحدث، ذلك اعطى للدول الامبريالية وحليفتها – قاعدتها الصهيونية، والفكر العدواني الاحتلالي الذي تبنّته الدولة العبرية، مساحة من حرية التصرف بالعالم العربي بالأساس لتدمير الفكر التحرري التقدمي المتنور الذي بدأت طلائعه تنمو في مجتمعاتنا العربية، قبل ان يصيبها القحل والاندثار.
ألا يحق لنا ان نرى بالاسلام الأصولي، وتنظيماته المسلحة بما ترتكبه من تدمير للبنية الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسكانية العربية، حليفا هاما (حتى دون اتفاق رسمي) لدولة  إسرائيل وفكرها الصهيوني؟
جيلي تفتّح وعيه على فكر الانتماء القومي الذي كان في أسس التجربة الناصرية، ورغم الخلاف الغبي بين التيار الشيوعي (الذي تثقفتُ في صفوفه) والناصري، الا ان التيار الشيوعي العربي كما لمست ذلك بقوة، كان اول المستوعبين لمعنى غياب التجربة الناصرية الرائدة.
شيوعيون مخضرمون كانوا اول المصدومين بخبر غياب جمال عبد الناصر.
يمكن انتقاد الكثير من الخطوات في إطار التجربة، لكن النقد ليس من منطلق الرفض بقدر ما هو من منطلق الرؤية المساهمة والمتحمّسة لهذه التجربة الرائدة. رؤيتي اليوم ان العالم العربي بات بأمسّ الحاجة الى صحوة فكرية ناصرية لا تستثني التجارب الوطنية واليسارية لمختلف التيارات السياسية العربية من أجل بناء جبهة سياسية عربية تنقذ العالم العربي من التفكك المخطط ومن تحويلة الى مزبلة للتطرف وساحة يمارس فيها أعداء الوطن العربي حرية ارتكاب كل الجرائم بدون أي عقاب!!
النخب السياسية العربية التي يمكن ان تتبوأ صدارة النشاط السياسي الوطني واليساري شبه غائبة ومشلولة تماما، ودورها لا يتعدّى اليوم بعض التنظيرات الفكرية بغياب التنظيم الذي يوفر لها الحماية والشرعية والقوة السياسية!!
 

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 26, 2018 3:22 am