منتديات بيسان الثقافية

عزيزنا الزائر
وجودك يسعدنا حقا ونتشرف بانضمامك لاسرتنا الكريمة
منتديات بيسان الثقافية
نعتذر من جميع الأعضاء والزوار في حال واجهتكم أية مشكلة حاليا بسبب الإصلاحات التقنية في المنتدى بغرض تطويره من ناحية الشكل
نرحب بجميع الزوار والأعضاء ونتمنى لهم كل المتعة والفائدة في منتديات بيسان الثقافية ويرجى التسجيل بالاسم الحقيقي ولن نقبل أسماء مستعارة ويمنع التسجيل بعضويتين في المنتدى ,شاكرين تفهمكم ولكم منا كل التحية والتقدير
لمن يواجه صعوبة بالتسجيل أو أية مشكلة يرجى إرسال رسالة إلى الإيميل التالي(Rami_Wasoof@hotmail.com) وشكرا

المواضيع الأخيرة

» فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية
الجمعة يوليو 13, 2018 9:52 am من طرف نبيل عودة

» الرأسمالية في التطبيق!!
الأربعاء مارس 07, 2018 10:42 pm من طرف نبيل عودة

» مطلوب مرشحين لرئاسة بلدية الناصرة
الثلاثاء يناير 30, 2018 6:59 pm من طرف نبيل عودة

» مؤسسة الفكر للثقافة والاعلام تصدر كتابا الكترونيا لنبيل عودة
السبت ديسمبر 23, 2017 7:25 am من طرف نبيل عودة

» خواطر ثقافية حول ديوان الشاعرة نعيمة عماشة: "يمام ورصاص"
الأحد سبتمبر 24, 2017 11:00 am من طرف نبيل عودة

» الواقع الثقافي العربي ومفهوم الحداثة
الإثنين سبتمبر 11, 2017 10:59 am من طرف نبيل عودة

» ديماموغيا
السبت سبتمبر 02, 2017 6:18 am من طرف نبيل عودة

» يستحق الاعدام
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 11:06 pm من طرف نبيل عودة

» يوميات نصراوي: حكايتي مع النقد والنقاد
السبت يوليو 22, 2017 4:56 am من طرف نبيل عودة


حتى يجيئ ربيع الشعوب

شاطر
avatar
نبيل عودة

عدد المساهمات : 208
تاريخ التسجيل : 16/07/2011
العمر : 71

حتى يجيئ ربيع الشعوب

مُساهمة من طرف نبيل عودة في الثلاثاء أبريل 30, 2013 11:41 am





حتى يجيئ ربيع الشعوب


نبيل عودة


*الربيع العربي أحدث نقلة من استبداد سياسي الى استبداد ديني – سياسي* مصر تواصل التطبيع مع إسرائيل* الخطر ان ثقافة الأقوى اقتصاديا،عسكريا وعلميا ستظل المهيمنة!!



هل اللقاء بين الحضارات او الثقافات هو لقاء ممكن، بينما اللقاء بين المصالح السياسية هو الصعب والمعقد؟!

حدثت لقاءات سياسية واتفاقات سياسية، لبعضها كان أثرا سلبيا على الموقف السياسي العربي ـ مثل اللقاء والاتفاق الإسرائيلي المصري، الذي أخرج مصر من المواجهة وحولها الى وسيط، أحيانا لا قيمة ولا وزن لوساطتها ولمواقفها السياسية... بل أكثر من ذلك، لم يعد لمصر دور عربي في أخطر قضية عربية، حتى بعد الربيع العربي ووصول الإسلاميين (أكثر فئة جاهرت بالعداء للتطبيع والاتفاقات مع إسرائيل، قبل وصولها للسلطة طبعا) الى السلطة في مصر (وفي تونس وليبيا أيضا)، تحول الربيع العربي الى ربيع اسلامي في مضامينه وجوهره.. لكن التطبيع تعزّز، بشهادة رجل مخابرات إسرائيلي صرح قبل اسبوع ان: إسرائيل تفاجأت ان عمق التنسيق مع الاخوان في مصر، أفضل كثيرا من فترة مبارك!!

ظلت مصر على نهج السادات – مبارك في تعاملها مع العنجهبة العدوانية لإسرائيل، هذا دليل على ان ما يقلق الإسلاميين هو السيطرة على السلطة وليس التغيير، ليس فلسطين او الكرامة القومية او مستقبل الشعوب العربية، الوصول الى السلطة هو الهدف. هذا ما نشهده اليوم من عملية دمج بين الاستبداد السياسي للنظام السابق والاستبداد الديني للنظام الحالي، الربيع تحول الى دمج بين الاستبدادين، السياسي والديني.

الإسلاميون أرادوا ربيعا عربيا باتجاه واحد يوصلهم للسلطة، بعدها سيفرضون نظاما أكثر استبدادا وحرمانا لحرية التعبير، نظاما فرعونيا، هذا نشاهده اليوم باغلاق محطات تلفزيونية والتضييق على الصحافة المطبوعة ومحاولات فرض نهجهم على القضاء، العمل لإقرار دستور بفكر ماضوي لم يعد يتلاءم مع واقع مصر او واقع المجتمعات المدنية المعاصرة.. والحفاظ على التطبيع مع إسرائيل، أليس الأمر مستهجنا ومليئاً بالمفارقات الغريبة؟؟

وصل الأمر من احد قادة اخوان مصر ان يهدد الشعب المصري بسفك الدماء (الجهاد) دفاعا عن الرئيس مرسي. لو كان نظاما يحترم نفسه، لوضع ذلك الدموي البغيض وراء القضبان، لعزله عن البشر ولكن يبدو ان النظام راض عن هذه المواقف الدموية.

قد يكون تحييد مصر سبباً مباشراً وحاسماً في إعاقة بناء استراتيجيات العالم العربي الاقتصادية والعلمية والثقافية والسياسية حول قضايا عربية بالغة الأهمية والتأثير على تطور العالم العربي، ان مأساة العراق وواقع لبنان وما يحيط به من مخاطر واستمرار المأساة الفلسطينية وظهور الاسلام الجهادي في الثورة السورية، هو نتيجة غياب فعل سياسي عربي مؤثر وقادر على التعامل مع الواقع الدولي والعربي.

اللقاءات والاتفاقات السياسية لم تنجح في التأثير، كما يظهر حتى اليوم... على أخطر قوة عربية في المواجهة – الثقافة العربية، من حق ممثلي الثقافة العربية رفض التطبيع في ظل استمرار النهج العدواني المتنكر لحقوق شعب عربي (فلسطيني) واستمرار قمعه وحصاره وقتل ابنائه عشوائيا، الى جانب العربدة الحربية ضد لبنان ودول اخرى في الشرق الوسط.

الثقافة وقفت بمعارضة كل الاتفاقات. مثقفو النظام لم يفلحوا في تحقيق تحول ثقافي الى جانب نهج التطبيع السياسية للنظام المصري مع إسرائيل التي يواصلها الرئيس الأخواني محمد مرسي.

البعض رأى ان خوف العالم العربي/ الشعوب العربية والأصح القول ممثلي الثقافة العربية... من التطبيع الثقافي مع إسرائيل، هو خوف مبالغ فيه، لا قاعدة منطقية له وأن الثقافة العربية تملك آليات متينة، خاصة وأن الثقافة العربية ذات جذور عميقة في الأرض ووراءها تاريخ عظيم وواسع وممتد من الانجازات التي لا يمكن هزيمتها بالمواجهة مع ثقافات اخرى، بالأساس مع الثقافة الإسرائيلية التي لا تزال ناشئة وبلا جذور عميقة.

استنتج البعض ان التطبيع الثقافي يجب ان يخيف الإسرائيليين الذين يضغطون ويتحمسون للتطبيع ويرون فيه قاعدة من القواعد الأساسية والأكثر أهمية للتطبيع الشامل في الشرق الاوسط، لجعل التطبيع السياسي حقيقة قابلة للتعايش في الشرق العربي، تتسابق اليها سائر الدول العربية، الأهم ان قبول إسرائيل ثقافيا سيعزز حقيقتها الشرق اوسطية، بنفس سياساتها القائمة التي جعلت أكبر وأقوى دولة عربية تتحول الى وسيط ذليل لإسرائيل، كل دورها لا يتعدى تصريحات لا يهتز لها جناح طائرة حربية تقصف منازل المدنيين وتوقع قتلى من النساء والأطفال والشيوخ في غزة او جنوب لبنان.



موضوع التطبيع أثار اهتمام أوساط واسعة من الأدباء وأصحاب الفكر والرأي ولكن الكثيرين مع الأسف تحدثوا من منطلق سياسي عام أو عاطفي أو ديني، ما زال الموضوع يحتل حيزا من الكتابات والحوار في العالم العربي... ومراجعةً لما ينشر نشير الى ان اكثرية المواقف انطلقت من قناعات سياسية ودينية وعاطفية، تفتقد للرؤية المتكاملة الموضوعية ولأي منطق فكري يمكن اعتماده كقاعدة للتعامل مع طروحات التطبيع التي تروجها بعض الأوساط السياسية والثقافية المرتبطة بانظمة عربية متحمسة للتطبيع.

رؤيتي ان الموقف من التطبيع في إطار الاتفاقات المذلة، والحياد المصري والظروف السائدة في الشرق الاوسط، لا يترك مجالاً آخر للمثقفين غير الرفض.. خوفا من ان تتحول ثقافة الأقوى اقتصاديا وعسكريا وعلميا الى الثقافة السائدة والمسيطرة والمقررة.

الموضوع بالغ الأهمية والتركيب، مليء بالتداخلات المتناقضة والمتماثلة مما برز حتى اليوم في كتابات الرافضين للتطبيع. أستغرب غياب أصحاب الشأن من سائر ذوي الاختصاصات الأكاديمية والفكرية من الخوض في هذا النقاش من منطلقات رؤية علمية للمخاطر أو الإيجابيات، اذا وجدت إيجابيات...

الثقافة ليست وقفا على الإبداع الروحي فقط.. وهنا الخطر. الثقافة تشمل كل الإبداع المادي للمجتمع، قد يكون خطر التطبيع أعظم شأنا على الجانب المادي في الثقافة – أي الانتاج الأقتصادي والتطور العلمي والاجتماعي للمجتمعات العربية... بتحويل العالم العربي الى سوق للانتاج الإسرائيلي المادي.

أرى ملامح سلبية في الاقتصاد والتطور الاجتماعي والعلمي في العالم العربي كلة وفي مصر على وجه الخصوص، بدأت تفرض نفسها، ربما نتيجة للتطبيع السياسي بين مصر وإسرائيل، او بتأثير لا يجوز الاستخفاف به للتطبيع وأضيف ان تأثير هذا التطور السلبي سيطول، أو طال بنسب معينة، الفكر والابداع الثقافي المادي والروحي.

ان موضوع الحضارة بحد ذاته هو مادة واسعة للغاية، هناك تضارب في مفاهيمنا الحديثة عن الحضارة، لكني اطرح وجهة نظري بتعميم وانا على قناعة ان الحضارة في جذورها هي "المدنية" وتشمل كما اوضحت وأكرر مجموعة الانجازات المادية والروحية، هناك دمج دائم بين مفهوم الحضارة والثقافة.

نجد أن المعنى السائد في المجتمعات الدمقراطية الغربية عن الحضارة هو كونها إنجازات المجتمع المادية والتكنلوجية ولا يُشملون الثقافة بتعريفهم ويستعملون اصطلاح الثقافة (Culture) للدلالة على القيم الروحية فقط – أي الابداع الأدبي والفني والأخلاق والدين.. لذلك من المهم ان نفهم ان صيغة صراع الحضارات تعني في المفاهيم الغربية الصراع بين التقدم الاجتماعي، العلمي، الاقتصادي والتكنلوجي العاصف وبين مجتمعات متخلفة بمراحل تاريخية مخيفة عن ركب التطور وتعيش على هامش نظام العولمة – على هامش الحضارة، وبدل المساهمة الحضارية، تنشأ ثقافة روحية تبريرية متمسكة بالماضوية كطريق آخر في مواجهة المجتمعات الغربية المتطورة – هي ثقافة العجز، تقود الى العدائية والخوف وكل الظواهر المقلقة التي نشهدها في العالم العربي اساسا ودول اخرى تسودها نفس الثقافة، تنعكس عالميا في صور بشعة من الدموية المنفلتة.

البروفسور ادوارد سعيد، في كتابه الهام "الثقافة والامبريالية" ربط بين التطور المادي والتكنلوجي للنظام الرأسمالي – الامبريالي وبين تطور الثقافة.. رؤيته الهامة كانت ان الثقافة كلها هجينة وبمقدار هجينتها يكون ثراؤها، أي من الصعب الحديث عن ثقافة مجردة مستقلة نشأت خارج الحضارات. اذا كان هذا صحيحا تجاه الثقافة، فهو أكثر صحة تجاه الحضارة.. التي هي نتاج اؤلئك الذين اوجدوا الثقافة لتشكل مرآتهم الحضارية، لذا ليس بالصدفة، كما يستنتج... ان تطور الرواية (الثقافة) الانجليزية والفرنسية بهذا الشكل الواسع ارتبط مع نشوء الامبراطوريتين القديمتين انكلترا وفرنسا، بينما في امريكا بدأ التطور الروائي (الثقافي) مع بداية تطور الامبريالية الامريكية في القرن العشرين (نفس الملامح يمكن ان نشاهدها في تطور الثقافة السوفياتية بعد ثورة اكتوبر).. هذا يعني امرا هاما، بأن للثقافة دورها الاعلامي الشامل الداعم لدولها.. نفس الدور تلعبه ايضا الثقافة الصهيونية (الإسرائيلية).. في جذور هذا الدور إظهار بدائية الأعداء وتخلفهم وإظهار انسانية الاحتلال – الاستعمار والحضارة التي يبشرون بها "الشعوب المستعمرة والمتخلفة".

النموذج الإسرائيلي قد يكون اقرب وابرز في اظهار "انسانيته"!! ليس مستهجنا ان الخطاب السياسي الإسرائيلي له تغطية "حضارية" في الغرب والبكاء العربي على التاريخ والأطلال غير مفهوم وممل، وكلمتهم لا قيمة لها امام كلمة إسرائيل، يجب البحث عن السبب في الجانب العلمي والتكنولوجي!!

رفضُ المثقفين العرب للتطبيع الثقافي مع إسرائيل يجب ان يكون في جذوره تشخيص صحيح لحالة الضعف والوهن السياسي والاقتصادي والمدني/ الحضاري والثقافي الذي يميز الحالة العربية غير القابلة للتغيير في ظل انظمة قبلية، طائفية وأصولية.

الظن ان الحضارة العربية، الضاربة جذورها بالارض والتاريخ هي قوة للثقافة العربية هو مجرد وهم، ليس فقط لحالة الغربة بين الانسان العربي وثقافته، انما لاستفحال الجهل والبؤس الاقتصادي والعلمي والتكنلوجي والتخلف في التعليم. ان الفجوة الثقافية بين إسرائيل الصغيرة والعالم العربي آخذة بالاتساع.. حسنا، هناك دعم أمريكي، لكن اين تذهب الأموال العربية الفائضة ؟ هل يعجز العالم العربي ان يستثمر عشرة مليارات كل سنة في البحث العلمي؟ هذا الاستثمار سيعود بربح مضاعف على المستوى المادي والمستوى الحضاري، الإجتماعي والإقتصادي.

قديما رأى العلامة العربي ابن خلدون ما هو صحيح حتى اليوم، قال: "لغة الأمة الغالبة – غالبة، ولغة الأمة المغلوبة - مغلوبة".

ما أخافه ان يفرض التطبيع نفسه قبل نجاح العرب في خلق توازن مدني/ حضاري. لن استهجن، في هذا الواقع المتردي والعاجز ان تواجه الحضارة العربية ما هو اسوأ من كارثة فلسطين ثقافيا وحضاريا.

توسّمنا بالربيع العربي خيرا، لم نتوقع سيطرة قوى تعيش في الماضي وتعمل لحمايته دستوريا وتبين من خطواتها الأولى، ان ما يشغلها تحويل السلطة الى احتكار، او جمهورية ملكية وراثية ثيوقراطية والحفاظ على دور الوسيط الذليل لإسرائيل، دون ان نسمع الا لغوا لا تغطية له،لا يفسر على وجهين، إسرائيل هي ضمانة هامة لتعزيز السيطرة الماضوية على الحاضر العربي. اصلا كل دورها ان تبقي العالم العربي خارج التاريخ!!

صورة شديدة السواد تسود الربيع العربي اليوم، ثورة سرقتها المنظمات الدينية التي عاداها النظام السابق وتحالف معها بنفس الوقت، كان صعبا لسلطته معها وصعبا بدونها، خدمت استبداده وسهّل لها تضليل الجماهير بغيبيات تبشر المقموعين برحمة السماء وهباتها، هذا هو الخلاص الوحيد الذي أقنعوا به المقموعين والجائعين. سادت اوهام الخلاص من السماء، هذا منتهى ما يرضي أنظمة القمع والنهب. فجر الربيع شباب متمرد لم يضللوا بأوهام الخلاص السماوي. لكنهم بدون فكر اجتماعي وتنظيمات مدنية جاهزة لادارة الثورة والسلطة بعد إسقاط النظام الفاسد. الإخوان، الأفضل تنظيما والتنظيم الوحيد الذي خدمته السلطة وخدمها سرق الثورة، قناعتي ان الربيع بشكله السابق أشبه بثورة الباستيل، انفجار غاضب دون معرفة الهدف. الدرس يجب ان يستوعبه ثوار ميادين التحرير. المؤلم ان الربيع القادم سيكون مكلفا جدا.. ولكن لا بد منه!!



nabiloudeh@gmail.com




    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يوليو 17, 2018 11:23 am